فوزي كريم 

Fawzi Karim

 

الوطن الغائب في ذاكرة المبدعين

(العودة الى كاردينيا)

توفيق التميمي

Friday, July 06, 2007 | 10:10 GMT

(العراقي لم يكافؤ على فسيفسائه القومية: عرب، تركمان، آشوريين، كلدان، ارمن.. ولا على فسيفسائه الدينية: مسلم، مسيحي، يهودي، أيزيدي، صابئي.. الا بسلطة البعث التي انتخبت قومية واحدة..ورفعتها سيفاً فوق رقاب الناس) ص7 من كتاب (العودة الى كاردينيا).

هذه واحدة من تجليات الرؤية الابداعية لذاكرة الشعر، .. بعد عقود من الترحال في خارطة الاغتراب الثقافي والاجتماعي عن الوطن.. والنفي به في اتون جحيمه.. ومن ثم التيه المغامر في فيافي خرئط تضيق.. وتتسع.. لقوافل من المواطنين الهاربين.. في زحف لن يتوقف على مدى قصير.. هكذا تقول نبؤة العراف في اعتراف وذاكرة المبدع العراقي .. هذا ما تبشر به مذكرات هذا المثقف.. في خلاصة سنواته العجاف التي يشاطرها خوف التقارير وكابوس الاعتقال.. ووحشة الاوطان.. التي تمنحه دفء الحرية وجنسية الأمان.. وفرصة التأمل.. لحجم الخسارات التي اهدرتها الروح.. في ازمان تسيد القبيلة وأعرافها.. على وطن ابتدأ تأريخه بتعليم هجائية المعرفة وفلسفة الحق للأخرين دولاً وحضارات.

ولهذا لايجد المثقف في نشيج ذاكرته.. الا الفناء الحزين على وطنٍ تناهبته شهوة العسكر.. الوارثين للتتر القادمين من حافات الصحراء وهوامش المدن.. للأجهاز على ما تبقى من جذوات الثقافة والجمال وتباشير الدولة الحديثة والتقاليد البكر للمجتمع المدني..

لان في كل ذلك.. فضيحة لهويتها البربرية.. ومقدمات يقينية في الانقضاض.. على ملذات سطوتها في قلاعها المحصنة ضد غضب الناس المكتوم.. ورؤى المثقفين المشاغبة..

*ذاكرة تفلت من قبضة العماء الايديولوجي

بعد كل هذا الخراب.. وبعد مرارات التشظي لوطن تبعثرفي زوايا طوائفه واديانه ومذاهبه.. بعد ان حدوث هذا التغير في السياسة والعلوم والثقافة وجدوى الاشعار.. في نكهة الاغنياات، اصباغ الرسوم الجديدة.. وخرائط الايدلوجيات.

بعد كل هذا العناء والفواصل الحديدية من العزلة ما بين اجيالنا المتلاحقة بالهزائم والنكبات والخسارات..

بعد كل هذا الرهان على الحرية المؤجلة وثمراتها.. في وطن يوحد اشلائه المتبعثرة ويزهر اشجار تنوعاته الفسيفسائية... بعد كل ذلك...

لايمكن ان تطمأن.. او تثق في ذاكرة تدعيّ لبوس الوطنية المتأخرة.. او تلوذ بالاعتراف. بجرائرها القديمة في طريق التطهر الجماعي.. لقوافل الهاربين من معاطف السلطة وغرف المعارض السرية..

او من فخاخ الضمير الشرير لجلاد امتهن الانتهاك عقوداً من السنوات..

في هذه الخلطة الناجية من الموت.. وبين تلك المخلوقات المتضادة والعجائبية.. لايمكن ان تثق الا برؤية او ذاكرة عراقية.. لم تتلوث بضباب الايدلوجيات المستعارة.. ولم تتشوش بالدوغما الاعمى للعقائد المتعصية.. ولم تتورط في حفلات الهتافات الجماعية لجوقة الشعراء والمطربين والكتاب الذين اسهموا بما يملكون من مواهب التزلف في الاعيب التضليل وخدع الاوهام في بناء خرافة مشروع (ثقافة القطيع) والتي كانت مطية ميسرة للايدلوجيات الحاكمة والمحكومة على السواء

يحدث ذلك بما يشبه المعجزة عندما تفلت صدفه قدرية فتنجب موهبة تتميز بالفرادة وتأتلق بالابداع فتنكفئ بالعزلة والخصام وزوايا الخمارات المرمية على الانهار.. فتنشغل ببناء ذاتها وتلميع ملامحها.. واكتناز داخلها وجوهرها الانساني.. للافلات من قبضة (ثقافة القطيع)... وهزالها الانساني وخوائها المعرفي.. تلك الثقافة المشينة التي تقود الاعلام والحياة وتمسح الجمال والذات الانسانية وتهرسها في ايقاع الزمن المبعثر بين انياب ومخالب الدكتاتورية وسنواتها المرة.

(فوزي كريم) واحد من هذه الذوات الفردانية.. المتوحشة بين (قطيع الثقافة) وهو في خضم بواكير مواهبه الشعرية.. وصبابته الاولى عثر على اسرار هذه الفردية فتشبث به كتعويذة.. يقاوم بها اغراءات الايدلوجيا..ولمعانها وبريق تبشيراتها.. المثالية في احلام وشعارات ظلت تحلق بعيداً عن طعم الخطوات العابرة لجسور وحارات الوطن والبلاد.. ظلت حبيسة بين جدران واغلفة الكتب المحمولة. بالاطنان المستوردة من بلاد الثلج الابيض او مطابع بيروت.. او مطابع الحزب القسرية..

(فوزي كريم) ولد في منتصف الاربعينيات.. ونشأ وترترع.. في زمن احتشد بالانقلابات والتحولات كما شهد هذا الزمن ذروة الانتفاضات وانتشار الافكار العبثية المتمردة على رصانة الانشطار الثنائي للعالم.. في السياسة والادب والفكر..

وقدر لهذا الصبي انه سيشهد سقوط الملكية التي بشرت بطلائع المجتمع المدني.. وثقافة الدستور والتعدديات.. وظلت صورة هذا السقوط الدامي عالقة في ذاكرة علىشكل فضيحة وطنية تشير الى نوازع السادية والرغبة في الدماء.. والتي اقترنت بتقطيع اوصال الوصي وشرائح جسد (نوري سعيد) في حفلات شعبية للقتل الجماهيري.. الذي تباركه الشعارات الجوفاء.. وتصدح له زهواً اغاني الاذاعات للعهد الجمهوري الجديد.

كانت هذه السادية تمارس لذاتها الوحشية بالقتل.. والايغال في تقطيع الاجساد الملكية الطريق تحت ايقاع نشيد الاذاعة الرسمية (موطني).

هذه النزعة الشعبية للقتل ولحفلات الموت.. تعفنت فيما بعد في أقبية المنظمات السرية التي حكمت البلاد للعقود القادمة.. فاصبح ذلك العنف العشوائي.. عنفاً ترعاه مؤسسة الحكومة وتقننه في دهاليزها السرية واقبيتها المدفونة تحت طبقات الارض. وهذا ما حصل صبيحة 8 شباط 1963.. في تأسيسها لعنف مؤسساتي لم يغادر الذاكرة مطلقاً في السنوات اللاحقة بوقائعه واهوال فضائعه وانتهاكاته.

فعندما تستجمع الذاكرة المتفردة والروح المتوهجة بالشعر بوصفه علاقة ما بين الشاعر والحياة.. تستجمع كل قواها الناجية من داء النسيان ومرارة الاحباطات وجولات الهزائم.. وقرف اليوميات المؤرخة في (ثقافة الاعلام القطيع).. فأن توهج ما يحصل في منطقة الذاكرة يحفزها لان تغدو مروياتها استذكارات لسديم وطن غائم الملامح والصفات والاشياء.. ولهذا لايجد حرجاً الشاهد الرائي الشاعر هنا.. في ان يقول:

(جيلنا والاجيال اللاحقة، وحتى الجيل الذي سبقنا لم ينعم بوجود مؤسسة الدولة الحديثة التي ترعى ابناءها، حتى لو ظِل رعاية،.. نحن ايتام الغياب التام لمؤسسة الدولة الحديثة، التي لم نرها في حياتنا الدنيوية.. ولذنا ونشأنا وشخنا وقاربنا على النهاية تحت ظل شبح سميناه، بفعل الخوف والحذر الى مؤسسة الدولة) ص18 من كتب (العودة الى كاردينيا).

        ظاهرة ملفتة في ذاكرة المثقف العراقية

       

تلك الرؤيا تفضح شيئاً ما.. ملموساً وغريباً.. على تضاريس الثقافة الوطنية..هو..

ذلك العنفوان المبكر لثقافة اجتماعية شاملة في انساق معرفية.. تقابل النوايا المبكر للنخب الثقافية في بناء مجتمعي وحضاري يتناغم ولحظة الثورة الكونية في العالم.. وتجلياتها في الديمقراطية وعناصر المجتمع المدني ورسوخه وتعميم ثقافته...

فظهرت في ذلك مشاريع ثقافية مبكرة.. متوازنة في هوياتها الادبية والفكرية والثقافية. عبر جيل مؤسس لظاهرة الثقافة الاجتماعية التي لم تكتمل في اطار الظاهرة والملامح.. وظلت محاولات فردية تنويرية اجهضتها فيما بعد ثقافة القطيع للسلطات التي اجهظت تلك الاحلام المبكرة للنخب المدنية والفكرية.. ولهذا احتشدت الاربعينات بمشاريع فكرية انطلقت في بدايتها من صفوف الجامعة واروقتها ولم تلبث فيما بعد الا ان تسللت عبر فضاء الحرية المدنية في زمن الملكية الدستورية والتباساتها.. الا ان اصبحت اصواتاً مؤثرة في اتجاهات السياسة والاجتماع والثقافة.. ومقدمة لارهاصات التحول الوطني.. لولا موجة الانقلابات التي أودت بحياة هذا المشروع المعرفي المبكر..

من تلك اللحظة وكما تقول ا لذاكرة الادبية لفوزي كريم..

ظهرت محاولات عبد الفتاح ابراهيم في الفكر الديمقراطي ومحاولات علي الوردي في علم الاجتماع ومحاولات نوري جعفر في الفسلجة وعلوم التربية ومحاولات فيصل السامر في التاريخ.. وكذلك جهود العامل المندائي عبد الجبار عبد الله في علوم الفلك والطبيعة..

لم يكتب لهذه المحاولات. ان تتحول الى مشاريع راسخة وسط صراع المغانم السياسية ومهزلة الانقلابات الدموية.. وحفلات القتل السادية.. لم يتخلف الشعر ولا ثقافة الادب وصنوفهما الابداعية عن هذا الحراك الثقافي الشامل والعام... ولهذا كانت بوادر نهضة معرفية تجري وفق انساق متوازنة. لتأسيس ملامح متميزة في مشروع الثقافة العراقية.. والذي لم يلبث ان استفردت به ثقافة الادب والشعر وتسيدت عليه في حقب الستينات وما تلاها من العقود.. التي تحكمت فيها عساكر وعصابات من قطاع الطرق والاشقياء.. فلم تسمح الا بمرور النشيج المكتوم في ايهام القصائد وغموض الروايات والقصص التي احاطت نفسها بسياج محصن مزدوج من رعب السلطة وخوفها من افتضاح شفراتها الاحتجاجية.. وكذلك محض.. من الدخول المشاع للنص من قبل خليط القراء.. وهم لا يبتدااون بفريق الوشاة ولاينتهون باجراس الايدلوجية ومطبليها..

فانطلق الشعر وثقافة الادب وحدها لتسيد المشهد.. الذي تركه رواد التنوير الاجتماعي الاوائل. منكفئين في عزلة الجامعة او مقاهي التقاعد.. او الصمت اوالاقرار بالهزيمة.. او الكتب السرية في اوراق مبعثرة في الادراج المغلقة.

هذه واحدة من مفارقات الثقافة- كما ترد في ذاكرة فوزي كريم.. وكذلك هناك مفارقة لاتقل مرارة عن هذه المفارقة.. هو ذلك الاحساس بالوطن او العراق.. هذا الاحساس المتأرجح والمتذبذب والمهتز.. ما بين الداخل والخارج.. ما بين خيار النفي او الهلاك في داخله.

        لايوجد وطناً حقيقياً في ذاكرة الشعراء...

       

الوطن المرسوم في خارطة الذاكرة هو الوطن المبعثر في حارات ومقاهي وأزقة تحمل اوصاف الطوائف والقوميات واسماء المذاهب..

ولهذا لم يشعر الاديب والمثقف العراقي بعراقيته كما يشعر المصري بمصريته او السوري بسوريته.

وهذا من استنتاجات الخيبة لسنوات الهزائم المرارة. والتبعثر في هويات الوطن واغتيال احلام الشعراء...

وفي اكتشاف متأخر بحاسة نقدية واضحة تقرر ذاكرة المبدع:

(لماذا يكون شعر الشعراء هجائياً على ارض الوطن.. وملتاعاً بالحنين عندما يكون خارج ارضه).

ولذا فالجواهري وبلند الحيدري لم يكتبوا عن بغداد ودجلة والعراق الا عندما غادروا الوطن بخلاف احمد شوقي وشوقي بغدادي وابو القاسم الشابي تكشف هذه الظاهرة الواقعية في الثقافة بامثلتها الشعرية او الابداعية الاخرى هو الهوةالفاصلة.. بين الوطن والذات المثقفة العراقية يقول فوزي كريم..

(كنت اقول لمحمود الجنداري، لم لا يحب العراقي وطنه الا حينما يخرج ضيقاً به او هارباً منه؟.. لم لا تكتب القصائد عن رائحة السمك واشواك سعف النخيل والسعد الوافد مع الفيضان والطيور المهاجرة.. وقت المغيب ومذاق التمر اليابس في الشتاءات، وتلويحة ابنة الجيران فوق السطوح وفسيفساء الاجناس البشرية، الا حين يكون احدنا على ارض غير ارضه؟ ولم حين يتمرغ بالوحل عليها لاينشدها مع قثيارة بين يديه) ص73.

الشعر الراقي.. الناجي من أسر القبضة.. وحدها من يقرر بصفاء تجربته وفردانيته الشعرية ووحدها يقرر ويرسم المصير والخيار الذي لامناص منه.. وخاصة عندما تتحد هذه الرؤية وذلك الاستشراف وتلتقي بسنوا تجربة معاينه لحياة الغرب الذي ينعم برخاء الدولة الديمقراطية ويزهو بثمراتها من تعدديات وتداول سلطات وانتعاش فائق لملامح المجتمع المدني الحر..

الشاعر وفق هذا التصور.. يضع اصابعه على اسباب الكارثة التي نجم عنها كل هذا الخراب في الروح والحياة والتاريخ والثقافة وهو غياب المشروع الجنيني للدولة الحديثة والمجتمع المدني.الذي بشرت به مشاريع الثقافية لرواد التنوير المعرفي الاوائل فأجهضتها السلطات وثقافة الاحزاب فيما بعد.

ولا مناص من انعاش مشروع الثقافة الديمقراطية من جديد.. لمواكبة الخطوات الاولى المجهضة للمشروع الثقافي الذي ابتدأ ببواكير القرن السابق.. في اساتذة الجامعة وجهابذة الفكر الاجتماعي والتاريخي والسياسي..وبدون هذا الخيار ستظل ذاكرة المثقف تنزف اهاتها ونشيجها على وطن مهدد بالتبعثر والتفتت وسط تراث الحزن المطمور في الاغاني والقصص والروايات.. المسموحة بها فقط للتنفيس عن عقد الذنب والتطهر من شعور السلبية والتواكل والعجز..

(ضيق البعد القومي).(وهو مصطلح ابتكره مثقفو حزب البعث وهو يقابل ما ابتكره الشيوعيون من عناصر الواقعية والاشتراكية ايام سطوتهم الثقافية) لسدالافق على المثقفين والناس في بغداد والعراق عامة) ص103.

(اعداء الحزب وسلطته وقيادته لايشغلهم غياب الدولة الشرعية ولا غياب هوية المواطن ولا غياب الديمقراطية ولا غياب الحرية وكرامة الانسان، ما يشغلهم هو الخلاف مع سلطة البعث بشأن الطريق المقترحة من زاوية نظرهم

 

من الغربة حتى وعي الغربة
 

ادمون صبري- دراسة ومختارات

 

مدينة النحاس

 

 ثياب الامبراطور

     منصور عبد الناصر  

 

 العودة الى كاردينيا

      كاظم الواسطي

       مقداد مسعود

       فاطمة المحسن

       ماجد السامرائي

       د.حسن مدن

      كاردينيا كاظم محمد

      جاسم العايف

      ابراهيم عبدي

     ماجد السامرائي  

     شكيب كاظم

     توفيق التميمي

 

 الفضائل الموسيقية
 

 يوميات نهاية الكابوس

        كاظم محمد
         محيط

         البيان

 

كتاب تهافت الستينيين

       ابراهيم عبدي

       جريدة البيان

        صحيفة الثورة

        مشعل العبدلي

       سعد هادي

 

القصيدة، لحظة الولادة، قيد التأليف
الشعر الإنكليزي المعاصر، قيد التأليف

اللحظة الخالدة، قيد التأليف
الموسيقى والتصوف
الموسيقى والرسم، قيد التأليف
الموسيقى والفلسفة، قيد التأليف
رسول السحب،، قيد التأليف
صحبة الآلهة، قيد التأليف
مراعي الصبّار، قيد التأليف
 

 

بورتريت    المؤلفات الشعرية     المؤلفات االنثرية     ترجمات     الموسيقى      الفن التشكيلي     حوارات     يوميات    اللحظة الشعرية    بريد الشاعر

English        French         Sweden       Poet's mail