العدد 14 لسنة 2009

 

ثلاث قصائــد

 

فوزي كــريم

 

 

الدرس العصي

 

في ساعة المغيبِ تبدو سحبُ الخريف

مثل قطيع الماشية

منثورةٍ خرافه على المدى المطلقْ.

ستةُ سيقان لنا في فتحةِ التنورْ

ونحنُ حولها جلوس، نأكل الخبز،

         ونحصي في المدى المنظورْ

أيامنا الهانئة التي تبقت، قبل أن نباشرَ العام الدراسي.

 

تُقبلُ أمي كلَّ حين لترى ملاكها الحارس

يحيطنا بالدفء والرعاية.

تصغي إلى رسائل الطيور في القافلة المهاجرة

لها، لكلّ كائن منتظرٍ يُشبهها،

ثانيةً، وتمضي.

كأنها تلقّن الدرس العصيّ لي، أنا الشاعرُ في مقتبلِ العمر.

 

لذا يرفعني التنهّدُ الخفيُّ دون أخوتي،

أعلى من النخيلْ.

ثم أعودُ فاقدَ الدفءٍ لدفءِ إخوتي الجميلْ.

 

وفجأةً يخطفني الطائر ذو المخالب الكاسرة،

يعبر بي العمر، الذي يشبه في احتراسه

مدينةً محاصره.

وإذ تحينُ غفلةٌ من الزمان

يقذفني. وها أنا أدورْ

حول رحى الحاضرِ.

لا أنفك أُحصي في المدى المنظورْ

ما أبقت الأيامُ، قبلَ أن أباشر الدرسَ العصيّ!

 

29/1/2009

 

 

 

ابنةُ الخال

 

إبنةُ الخالْ

تَنشدُ النهرَ عند الظهيرة.

في اليمين تجرجرُ أُختاً صغيرة،

وتحاول أنْ تُطلق النهدَ عابثةً في الشمالْ.

 

قدمانْ

كساقيتين على التربة الساخنة

تجريانْ.

وسرعان ما تنشفانْ،

بفعل الهجيرْ.

وأنا أتلصّصُ من كوّةِ البيت،

يبلغني من تماسّ الرداء على الفخذِ المستديرْ

كثيرٌ من الهمس.

 

وكما يلسعُ الرملُ أقدامَنا،

تلسعُ الشمس.

والماءُ يُطفئُ ما يُشعلانْ.

 

سوى جمرةً مستديرة

أبداً في اشتعالْ،

تَرَكَتْها معي،

وهي تَنْشدُ دجلةَ عند الظهيرة،

إبنةُ الخالْ!

 

11/8/2008

 

 

 

في الباص

 

 صحةُ جسدي تستدعي ساعةَ مشي متباطئ.

ولأني استثقلُ وحدةَ خطواتي دون أنيس،

أو أرتابُ من الذكرى، (في الليلِ بشكلٍ خاصْ!)،

أنْ تثقبَ رأسي كرصاصةِ قنّاصْ،

أنتظرُ الباصْ،

حمراءَ، لها ما للبيتِ الآهل من دفءٍ، وضجيجٍ، ونيونْ.

 

يؤنسني فيها وجهُ الإنسانِ، بفعلِ فرادتهِ:

الوجهُ الخام، الغافلُ عمّا يعتمل وراءَ قناعه.

والوجهُ المرآةُ، الكاشفُ عن أسرار مسرّتِهِ أو أوجاعِهِ.

ولأجلِ تأملِهِ عن قربٍ، لحظةَ يدخلْ،

أنتخبُ المقعدَ في الصفِّ الأولْ.

وعلى وجهي سيماءُ رضا من راضَ الدنيا حتّى روّضها.

 

حمّالةُ بنطالي

لا تسمحُ للبنطالِ، إذا ما اتّسعَ بفعلِ هُزالي،

أن يهطل!

 

سيدةٌ من باكستان، نهضتُ لها، فأعادتني

كالمُقْعَدِ للمَقعدْ.

شيخٌ أسودْ

أبصرني مبْتسماً، فتغاضى عما أبصر في عينيّ.

جمهرةُ تلاميذٍ كطيورٍ كاسرةٍ هدّت أركان الألفة في البيتِ الآهلْ.

مخمورٌ رطنَ بحفنةِ كلمات،

مازالت تختبرُ خطاها الأولى في معناها!

وخليطٌ لا وجه له، مغمورٌ في شاشاتِ الـ  I Pod أو الـ Mobile.

 

وجهي يرتبكُ جواري، فوقَ زجاجةِ نافذةِِ الباص،

يختلطُ بماء بخارِ فمي، بغصونِ الأشجارْ

فوقَ الأرصفةِ، وماءِ مظلاّت الأمطارْ

بيدِ المارة.

فأُسرُّ لهذا الفيض من الأحياءْ

ومن الأشياءْ

تحت ردائي.

 

أتماسكُ خشيةَ أن أتهاوى

من عليائي!!

 

20/3/2007

 

 

 

الغلاف

افتتاحية

*

محمـد طالب : الظمــأ

شيركو بيكه س : 12  قصيــدة

طالب عبد العزيز : القصـــر

نصير فليّح : 4 قصائــد

معتز رشدي : أغنيــة صغيرة

 ياسين طه حافظ : 5 قصائـــد

فوزي كــريم : ثلاث قصائــد

*

سركون بولص : بغداد مركز أحلامي

ستيفن دوبينس : ريتسوس واللحظة الميتافيزيقية

فوزي كريم : الشعر العراقي: بانوراما

ناظم عودة : السيّاب الخيال المأساوي

*

 محمد خضير : شاعر باصــورا

حسن ناظم : انطباعات عن أيام خلت

عبد الكريم كاصد : قراءة في "أغنية الليل" لصلاح عبد الصبور

 طالب عبد العزيز : القصر

محمود النمر : الدرويش والمتاهة

زهير الجزائري : طفولة الحداثة الشعرية

*

حاضر الموقف النقدي : من المتنبي

حاضر الموقف النقدي : في قصيدة النثر

حاضر الموقف النقدي : في النص المفتوح

حاضر الموقف النقدي : في الفن التشكيلي

*

كريستوفر مدلتون: بعد الثمانين

معرض تشكيلي لشاعر الصمت

مقابلات مع شيموس هيني

القوى الغنائية

معرض رياض نعمة

مقالات نقدية في الشعر المعاصر

نعومي شهاب : شاعرة الحياة اليومية

ويندهام لويس : الرسام أم الكاتب؟

*

الشعر السويدي اليوم قصائــد مختارة: ترجمة جاسم محمد و إبراهيم عبد الملك

الشعر السويدي: ترجمة ابراهيم عبد الملك

 

 

موقع الشاعر فوزي كريم      الصفحة الأولى         اعداد سابقة         بريد المجلة

    All Rights Reserved 2007 - 2009