العدد 14 لسنة 2009

 

اللحظـــة الشعرية

 

 

    صفحة الكتاب تأسرنا أكثر من صفحة الإنترنيت. هذا إرث أجيالنا التي ولدت، نمت، وشارفت على النهاية، مع الكتاب، والمجلة التي نلتقيها كل شهر، أو كل فصل. وبالرغم من أني صرت أؤلف قصيدتي مباشرة على شاشة الكمبيوتر، وأجد في ذلك متعةً استثنائية، إلا أني أقاوم نشرها وقراءتها هناك. أطمع أن أراها في صفحة كتاب.

    حين كانت "اللحظة الشعرية" تُطبع على الورق، في مطلع التسعينيات، كانت مصدر معاناة لي، من جوانب عدة. مشقة طباعتها من جيبي الخاص، مشقة توزيعها، مشقة بيعها، ثم قبل ذلك مشقة التواصل مع الكتاب والشعراء من مكان إقامتي في لندن. الأمر الذي كان يتعارض مع رغبتي في أن أوفر مادة المجلة من الاستكتاب والتكليف بشكل خاص. وهذا يحتاج إلى وسائل اتصال يسيرة، رخيصة، وسريعة.

    الانترنيت وفر كل ذلك. ولم تعد لدي من حجة أمام إلحاح عدد من الأصدقاء في أن أعاود إصدارها. على أن الانترنيت لم ييسر كل شيء. اعتماداً على أن المجلة إشكالية، من لحظة التفكير في إصدارها. فهي لا تُعنى بالشعر ونقده، كما تزعم فقط، بل هي تُعنى بالتساؤل المتشكك بشأن مفهوم الشعر في العربية، وما يحدث باسمه اليوم في العربية، وما طبيعة العلاقة التي يوفرها مع قارئه العربي...الخ. الذي نراه اليوم، وعلى مدى العقدين الماضيين أو أكثر، وليد حملة "الإعلام" الثقافي، بيد الدولة و بيد الأحزاب، و التي بدأت مبكرة. خاصة في الصحافة، المهرجان، وكل الأنشطة الجماعية التي خلقت أعرافها ومقاييسها مع الزمن، في تثبيت مفهوم القصيدة، والشاعر النجم، والحداثة، والصياغات الوحيدة التي تمثلها. لم يبرأ أحد من الإسهام في تثبيت أسس هذا البلاء، خاصة المواهب الشعرية الكبيرة، التي وحّدت بين الموهبة الكبيرة، وبين الشهرة الكبيرة، وبين النجومية الكبيرة. ولذلك بدا شاعر مثل البريكان أعجوبة، إذ احتفظ بالموهبة الكبيرة مجردة عن الشهرة والنجومية.

    قلت أن الإنترنيت لم يوفر كل شيء. فالحاجة إلى الموهبة الشعرية الصافية بدت ملحة. ولكن المشقة للوصول إليها، رغم الإنترنيت، ظلت حاضرة. الإعلام الثقافي، أو الشعري، بالغ الهيمنة بوسائل الصحافة والتلفزيون الأدبية، والدوريات الأدبية، والمهرجانات الأدبية، والجوائز الأدبية ، ودور النشر الأدبية... كل هذه خلقت شبكة علاقات أدبية، لا يمكن للموهبة الفردية أن تفلت منها معافاة. إنها شبكة علاقات "النشاط الجماعي" التي تملك القرار في توصيف ما هو حداثي، وما هو طليعي، وما هو محافظ أو رجعي. ولذلك بدت ظواهر : قصيدة النثر، الشعرية، النص المفتوح، البنيوية، التفكيكية...الخ جماعية الطابع، لا اجتهاداً فردياً.

    هذا النشاط الجماعي المسيّس (وفق خط بياني) يستحق صفة "النشاط الرسمي". بغض النظر عن توجه شاعره الإيديولوجي والفكري. مع المؤسسة أو ضد المؤسسة.

 

    واحدة من أخطر ثوابت هذا النشاط الرسمي نراها في التلاشي الكلي للعلاقة المنطقية بين الشاعر ـ ناقد الشعر وبين قارئهما. ثم بين الشاعر ـ ناقد الشعر وبين ذاتيهما. لقد ارتضى "النشاط الرسمي" أن تكون هذه العلاقة إيهامية. أن يكون الإيهام موجّه للذات وللآخر، بالتساوي. وهذا الثابت يصح على النص الخالي من المعنى تماماً، وعلى النص المكابر، الذي ينطوي على بديهة لا تستحق أن تُكتب.

 

    مهمتي في إصدار مجلة "اللحظة الشعرية" تبدو مستعصية، بصورة ما. الأمر الذي يوهم البعض بأني اشترط على النص الشعري، أو النقدي، أن يكون متوافقاً مع موقفي الشعري، والنقدي. وهو إيهام للنفس مفتعل. فأنا كقارئ جدي أطمع بنص أفهمه، لأتوصل عبر الفهم إلى المتعة ومزيد من الوعي. طلبات تبدو في عين "النشاط الجماعي" المهيمن غاية في السطحية، واللاحداثة.

    سأسعى جاهداَ للوصول إلى الموهبة الشعرية الصافية في ركنها الأعزل. إن صفاء الموهبة من شوائب القرار الجماعي سيسبق لدي المستوى الشعري الذي بلغته. وسأسعى في حقل النثر، إلى النثر التنويري. النثر الذي يهيئ للموقف النظري، ولا يغرق فيه أو يتلاشى. وذلك بفعل تشبثه بالحياة. حديث سركون بولص يقود لذلك، وكذلك منهج المقالة النقدية حول البعد الميتافيزيقي لدى الشاعر ريتسوس.

    الملف في هذا العدد إطلالة جديدة، لا سابق لها، على الشعر السويدي اليوم. وسنحرص على ملفات قادمة ذات رحابة. على أني أطمع بتوفير قدر من الاحتفاء بشعرائنا، الذين انصرفوا، حتى داخل العزلة الضاربة، إلى مواصلة حفر المجرى الشعري الصافي من شوائب قهر سلطة الدولة، وسلطة الحزب، وسلطة "النشاط الجماعي" الحداثي المهيمن منذ الستينيات.

الملف القادم سينصرف إلى إحاطة الشاعر حسب الشيخ جعفر بالعناية النقدية الحية. وسنحاول قدر المستطاع حماية الشاعر ـ الإنسان من التعالي النقدي النظري.

    كل ما أطمع فيه من تقديم هذه الصفحات المختارة من النشاط الشعري والنقدي هو سلامة وصوله إلى القارئ، وتحقيق قدر من المتعة في القراءة، ومزيد من الوعي، وسعة الأفق.

 

 بدءاً من العدد القادم سنوفر ركناً للرسائل التي ترد الى المحرر، بشأن النصوص المنشورة في المجلة، والحوار معها. الرسائل المحاورة تُرسل الى بريد فوزي كريم الألكتروني.

 

    في خاتمة هذا التقديم أود أن يصل شكري تاماً للصديق فؤاد مرزة، الذي هيأ لهذه المجلة مساحتها في الانترنيت، وأسهم في توزيع المادة على التصميم المتواضع. كما أشكر الفنان رياض نعمة على تصميم صفحة الغلاف. وعميق امتناني لكل من أسهم في هذا العدد، مادة أو مشورة.

 

 

فوزي كريم

 

 

 

الغلاف

افتتاحية

*

محمـد طالب : الظمــأ

شيركو بيكه س : 12  قصيــدة

طالب عبد العزيز : القصـــر

نصير فليّح : 4 قصائــد

معتز رشدي : أغنيــة صغيرة

 ياسين طه حافظ : 5 قصائـــد

فوزي كــريم : ثلاث قصائــد

*

سركون بولص : بغداد مركز أحلامي

ستيفن دوبينس : ريتسوس واللحظة الميتافيزيقية

فوزي كريم : الشعر العراقي: بانوراما

ناظم عودة : السيّاب الخيال المأساوي

*

 محمد خضير : شاعر باصــورا

حسن ناظم : انطباعات عن أيام خلت

عبد الكريم كاصد : قراءة في "أغنية الليل" لصلاح عبد الصبور

 طالب عبد العزيز : القصر

محمود النمر : الدرويش والمتاهة

زهير الجزائري : طفولة الحداثة الشعرية

*

حاضر الموقف النقدي : من المتنبي

حاضر الموقف النقدي : في قصيدة النثر

حاضر الموقف النقدي : في النص المفتوح

حاضر الموقف النقدي : في الفن التشكيلي

*

كريستوفر مدلتون: بعد الثمانين

معرض تشكيلي لشاعر الصمت

مقابلات مع شيموس هيني

القوى الغنائية

معرض رياض نعمة

مقالات نقدية في الشعر المعاصر

نعومي شهاب : شاعرة الحياة اليومية

ويندهام لويس : الرسام أم الكاتب؟

*

الشعر السويدي اليوم قصائــد مختارة: ترجمة جاسم محمد و إبراهيم عبد الملك

الشعر السويدي: ترجمة ابراهيم عبد الملك

 

 

موقع الشاعر فوزي كريم      الصفحة الأولى         اعداد سابقة         بريد المجلة

    All Rights Reserved 2007 - 2009