فوزي كريم 

Fawzi Karim

 

فوزي كريم: ستينيات الخيبة في بغداد

 

29/12/2006

 

سعد هادي

  

في تهافت الستينيين الصادر حديثاً عن دار المدى، يصفّي الشاعر والناقد العراقي فوزي كريم بعض الحسابات مع تجربة جيله الذي لعب دوراً حيوياً في مسار الثقافة العراقيّة والعربية
يعترف الشاعر والناقد العراقي فوزي كريم بأنّ عنوان كتابه تهافت الستينيين استفزازي، يحمل شيئاً من القسوة. لكنه يؤكد أن الهدف من هذا المؤلف الصادر حديثاً عن دار المدى، ليس الإثارة الرخيصة أو افتعال السجال، بل يطمح الى فتح نقاش جدّي حول الجوانب التي يراها سلبية في الظاهرة الستينية. والمقصود هنا تلك الحركة الثقافية عامة، والشعرية تحديداً التي احتلت المشهد الثقافي عقوداً متعاقبة في العراق طبعاً، إنما في العالم العربي أيضاً بشكل عام. الحركة الستينية تعود إلى أهواء الفن والإبداع الخيالي كقاعدة لتغيير بنية الفرد والمجتمع سياسياً. حتى لو أتيح لأفلاطون أن يفرض جمهوريته ـ وهي الرائعة فلسفياً وجمالياً ـ على الحياة اليونانية، لأحال تلك الحياة جحيماً. إنّ معظم خيالات مثقفي الأدب والفن ومبدعيه تنتسب الى بنى اليوتوبيا التي تمنح الحياة مزيداً من الإضاءة، لكنها لا تصلح قاعدة لبناء حياة تعتمد فوزي كريم الذي زار دمشق في مناسبة صدور كتابه، يقيم في لندن منذ نهاية عام 1978، لكنه لا يعدّ نفسه بعيداً تماماً عن واقع الثقافة العراقية. لقد زار بغداد قبل سنتين، ليفاجأ بأنها لم تعد تلك المدينة الساحرة التي عرفها قبلاً وظلت تراوده في أحلامه. بغداد خرّبتها الأيديولوجيا، يقول فوزي بمرارة، ويضيف: أصحاب العقائد يريدون إعادة صياغة الناس والمدن على هواهم. يتدخّلون حتى في تفاصيل الحياة اليومية، وذلك الموقف بدأ منذ وقت طويل. معظم تطلّعات الأدباء والمثقفين، عراقياً وعربياً، منذ نصف قرن ترنو الى الايديولوجيا. حتى الشاعر الذي لا ينتسب الى حزب أو تيار ديني، ويعتقد أنه أفلت من وطأة العقيدة، قد لا يعرف أن حماسته المتطرفة تجاه الحداثة جعلته من حيث لا يعي يتعامل معها كأيديولوجيا، ويقيس علاقته بالعالم وبالآخرين على أساسها، فيقسّمهم أنصاراً وأعداءً.
هل وضع كتابه الجديد من موقع تبرير تجربته أو أسطرتها، كأحد رموز هذا الجيل؟ هل يقدم فوري هنا شهادة شخصية عن لاإنتمائه بل عن منجزه الإبداعي، ليبرهن أن كل أعماله النثرية أو الشعرية إنما هي شهادات للإفلات من كل يقين أو مسعى هادف؟ يجيب: أعتقد أن متاهة الحيرة هي أكثر اتساعاً ورحابة من دائرة اليقين. ثقافتنا أعلت من شأن الفكرة ورفعتها إلى مستوى القداسة، وصار الإنسان مجرد أضحية لهذا المقدّس. وقد آن للمثقف أن يتجه إلى الإنسان منتزعاً القداسة عن أي فكرة. الأفكار يولدها الإنسان، وهي مرشحة لأن تفقد معناها، وبذلك لا توجد فكرة مقدسة.
وعلى النقيض من كتابين صدرا حول ظاهرة الستينيات في العراق هما الموجة الصاخبة لسامي مهدي والروح الحية لفاضل العزاوي الذي جاء رداً على الكتاب السابق وتفنيداً له في معظم طروحاته، يأتي كتاب تهافت الستينيين من دون احتفال كبير بالدور الشخصي لكاتبه. إنه يركز على توضيح أهواء المثقف ومخاطر فعله السياسي. ترى هل ترك فوزي كريم للآخرين أن يكتبوا عن دوره، فيما انشغل هو في معالجة أفكار الستينيات ونقدها؟ يجيب الشاعر: التعويل على الدور الشخصي ضرب من التفخيم، وهو إحدى علل تقديس الأفكار تحت مظلة الأيديولوجيا. عندما يكون الإنسان هدفاً والأفكار عارضة غير قابلة للخلود، يعني ذلك أن الإنسان المثقف يعي بعمق مقدار ضآلته ومقدار محدودية دوره. يتولّد فهم الانسان من فهم زواله.
فوزي لا يجد حدوداً فاصلة بين شعره ونقده، مشيراً الى أن الأفكار هي أنساغ دائمة الحيوية داخل نصوصه شعرية كانت أم نثرية، وذلك منذ عمله الشعري الأول حيث تبدأ الأشياء (1968). يقول: هذه الأفكار متشابكة، تتفاعل وتنمو باستمرار لديّ، لست ناقداً أكاديمياً منصرفاً الى النقد وحده. أنا شاعر ورسّام ومتذوق للموسيقى وكاتب عنها. ومَن يقرأ شعري من دون أن يلتفت الى الشاغل الموسيقي فقد يفقد الكثير من عناصره.
فوزي يصف في إحدى مقالات كتابه الستينيين بأنهم أطفال الليل الحمقى، لكن ألا يجد في ذلك وصفاً مبالغاً ينطوي على الاستخفاف بتجربة الستينيين التي ما زالت ترادف عربياً فكرة التمرد والتجديد واكتشاف آفاق مجهولة لدى الآخرين؟ يجيب بأن الطفل ينطوي على معنى البراءة والمشاكسة والعبث، وكانت هذه خصائص الستينيين التي تقرّبهم من القلب. أما الليل فهو ليل العميان الذين لا يعرفون نتائج مسعاهم المتطرف المندفع تجاه ما يبدو حماقة. ويشير إلى أنه حاول في المقالة الأولى في كتابه أن يربط بين ستينيات روسيا في القرن التاسع كما بدت في رواية الشياطين لدستويفسكي وبين ستينيات العراق والوطن العربي. شياطين دستويفسكي على حد تعبيره هم ستينيو روسيا القيصرية، جيل احتفى بـالفكرة العظمى التي ورثها عن الجيل الأربعيني، وذهب بها بطيش الأطفال الحمقى إلى أبعد من التطرف، وكل فكرة لديه سرعان ما كانت تتحول عقيدةً عمياء.
كتاب تهافت الستينيين ينشغل في مقالاته العشر الأولى بتوضيح فكرة تأثير العقيدة على خيارات المثقف التي تجبره تدريجياً على أن يكون متطرفاً، ما يجعله كتاباً يدور على حد تعبير مؤلفه حول محور واحد وليس تجميعاً اعتباطياً لمقالات متفرقة. ويعود الكاتب في مقالته الأخيرة الى تجربة زاهر الجيزاني الذي يعدّ من أبرز شعراء جيل السبعينيات في العراق. ترى هل يعني ذلك أن فوزي يفتح باباً للحديث عن شعراء هذا الجيل، وبالذات لقربه من ممثليه ومعايشته الظروف التي أحاطت بتجربتهم حتى لحظة خروجه من العراق؟ ربما كما يقول، على أنك تجد في دراسة الجيزاني إشارات عدة تصلح أن تكون موقفاً نقدياً من الجيل السبعيني الذي عاش مرحلة سياسية بالغة الخطورة: مرحلة قامت على تهميش فرادة الأعماق لدى الشعراء الشباب، بسبب ثنائية الصراع بين طرفين: أحدهما يشكل المعارضة بكل تأثيرها العقائدي، والثاني يشكل السلطة المبشّرة بالمستقبل بكل ما انطوت عليه من شر وقسوة واحتقار لحرية الفرد وخياراته
.

 

 

من الغربة حتى وعي الغربة
 

ادمون صبري- دراسة ومختارات

 

مدينة النحاس

 

 ثياب الامبراطور

     منصور عبد الناصر  

 

 العودة الى كاردينيا

      كاظم الواسطي

       مقداد مسعود

       فاطمة المحسن

       ماجد السامرائي

       د.حسن مدن

      كاردينيا كاظم محمد

      جاسم العايف

      ابراهيم عبدي

     ماجد السامرائي  

     شكيب كاظم

     توفيق التميمي

 

 الفضائل الموسيقية
 

 يوميات نهاية الكابوس

        كاظم محمد
         محيط

         البيان

 

كتاب تهافت الستينيين

       ابراهيم عبدي

       جريدة البيان

        صحيفة الثورة

        مشعل العبدلي

       سعد هادي

 

القصيدة، لحظة الولادة، قيد التأليف
الشعر الإنكليزي المعاصر، قيد التأليف

اللحظة الخالدة، قيد التأليف
الموسيقى والتصوف
الموسيقى والرسم، قيد التأليف
الموسيقى والفلسفة، قيد التأليف
رسول السحب،، قيد التأليف
صحبة الآلهة، قيد التأليف
مراعي الصبّار، قيد التأليف
 

 

بورتريت    المؤلفات الشعرية     المؤلفات االنثرية     ترجمات     الموسيقى      الفن التشكيلي     حوارات     يوميات    اللحظة الشعرية    بريد الشاعر

English        French         Sweden       Poet's mail