العدد 15 صيف 2009

 

الخسارة الثانية

إلى حسب الشيخ جعفر

ياسين طه حافظ

 

لا القرى الحجريّةُ تعرف روحَكَ

لا شجرات الضفاف تمدّ الظلالَ لكي تستريحَ

ولا طرُقٌ أنت تسلكها عائداً

ترتضي وجهَك الغائمََ يعبر فيها .

فليست شطوط العمارة هذي

ولا هي تلك الحكايا

ولا ناسُها صبغ الطميُ والشمس أوجهَهم

والمحبة تطفح قبل الكلامْ

وكلامهمُ يكشف الروحَ مثل المرايا...

 

أنت بين وجوهٍ محايدةٍ

وبيوت محايدةٍ

والظلالُ ظلالُ المنافي.

 

قد ترى من بعيدٍ عوالمَكَ الغائبة

قد ترى من بعيد مصابيحَ تلك البيوت ونيرانَها

قد ترى أوجُهاً وأكفاً تراعَشُ حولَ

مواقدها في الشتاءِ

قد ترى الطفل، كنتَه، يركض فوق الحقولِ

ويصطاد فوق المناقع بعد المساءِ..،

انما هي خاطرةٌ زائره

والجهامَةُ ترجع ثانية لترى أوجهاً متيبسةً

ومفارزَ من حجرٍ يعبر وجهكَ فوق ترقُّبها.

 

ليس غير الرضا بالكآبة

فالنهار الذي كنتَ في العتمة تسري اليه

نزفَ الضوءَ مثل جريحْ

وانتهى مّيتاً وعليه سحابه

 

أترى ما تزال الضلالاتُ تمنحنا لذةً

فنرى ذهباً في الخريفِ؟

كُفََّ هذا المزاحَ مع النفس، هذي

المدينة ينفر وجهُكََ منكمشاً من سفاهاتها

لتلوذ بمقهى بعيد

أو تقفَّ وحيداً على لوحٍ مصطبةٍ

رضِيَتْ أن تلمَّ شتاتَك بعد الرحيل.

 

هكذا انتَ تجلس للاعترافِ

لتقرَّ بأنك تحمل إثمَ محبّتك الغابرة

وانك في عالم يقتضي جََلَداً وانفصاماً

عن الحقل والله، وان ترتدي سِترَةَ الغرباءْ

ويُقبّلُ خطوُكَ إسفلتَ هذا الطريقْ

تتحاشى كلاباً مَُجََلْبََبَةً بالأساطيرِ،

وبين بنادقَ مشرَعةٍ تطلب المجدَ

فوق سباخ المساكينِ..

إني رأيتْ

جُثّثاً فوقها جُثثٌ تتأرجحُ سيقانُها

وتخبُّ بها الشاحنات!

ذلك موطن روحِكَ، ما أنتَ تحلمُ فيهِ:

خرابٌ وأسلحةٌ وبقايا نخيلْ

هكذا الآن يُحْرَثُ وجهُ الحياة،

فتقَبّلْ خسارتَكَ الثانيه!

 

ترجعُ الآن، وجهكَ منطفيءٌ مكفهرٌّ

ترى، لا ترى.

كل هذا الزحام وأنت بقفرْ،

واحد من كثيرين وسْطَ الضجيج الذي

يتسرّب نحو البيوتْ.

هل ترى أحداً في زحام القمامة يعرف

من كتبَ القارةَ السابعه؟

 

عالمٌ لا يرى، جِنَّةٌ أم عماءْ؟

حجرٌ أنتَ يا صاحبي تتدحرج في الحالتينْ

قطعةً من ظلام الأسافلِ

أو فِلْقةً من كواكب هذي السماءِ …،

سواءٌ سواءْ

حجرٌ يتدحرج، أنغامهُ هي هذا الرثاءُ

الذي أنت تكتبه والغيوم على كتفيكْ.

فتوقَّ العثارََ

بطيئا يهيلُ الزمانُ وأنتَ تمرٌّ وحيداً

لتخلو بكاسك بعد المساءْ...

 


 

 

 

 

 

 

الغلاف

 

*

 اللحظة الشعرية

 

*

صلاح نيازي: المسلم
جاسم محمد: قصيدتان
حميد العقابي: ثلاث قصاـــد

ابراهيم عبد الملك: وكما بَدَتْ..

سعد الشديدي: سوناتا القيامة
ليث الصندوق: أبو نواس

مايكل غروف: قصائـــد

فالـــح عبد الرحمـــن: الألياذة

 

*

عن ميووش: ترجمة : فــلاح  رحيم
 

عبدالكريم كاصد: قراءة في شعر عزيز السماوي

 

*

علي جعفر العـلاق: كأنّه يمشـي على هـواءٍ وثيـر

ياسين طه حافظ: الخسارة الثانية

حسن ناظم: لغة الأحلام

فوزي كـــريم: قطيعةُ المحارب

هيثم سرحان: الحداثة الشعرية

محمد غازي الاخرس : " يتيم الستينات " يحظى بأب

محمود النمر : فضاءات الدرويش

نصيف الناصري: حسب الشيخ جعفر في عمّان

وثائق واغلفة كتب

*

ساسون سوميغ: مقهى بغداد

هيلدا اسماعيل: الشعر.. قرصٌ ساخن

فيء ناصـــــر : أول شاعرة للبلاط الملكي

*

الحصاد الشعري

الحصاد الفني

الحصاد الموسيقي

 

 

موقع الشاعر فوزي كريم      الصفحة الأولى         اعداد سابقة         بريد المجلة

  ©  All Rights Reserved 2007 - 2009