العدد 14 لسنة 2009

 

عيناتٌ من واقع النقد اليوم، تنتخبُها "اللحظة الشعرية"، متشككةً في الموقف، أو محتاطةً من الإلتباس، أو مندهشةً من المعنى الإيهامي. تاركةً الحكمَ للقارئ وحده، دون تعليق

 

حاضر الموقف النقدي:

 

في الفن التشكيلي

 

 

ليس بدافع استذكار انساق بناء النص القديم ، يولد، في عمق تصادمات وتحولات الحداثات ،من ناحية ، أو عبر مأزق إثبات الذات ، بفعل التناحر وانتزاع الملكيات ومحو الهويات ، تتكون  الأساليب ، من ناحية ثانية . إن إبراهيم العبدلي ، كما في كل حداثة تتمسك بهاجس ازدراء الرداءة ، واثر السوق ، والاغتراب ، لا يتخلى عن سياق الفن في بناء نصه الواقعي .. فهو لم يختر مرئيات الموجودات ، والوجود ، كما تشتغل العدسات والآت حفظ المشاهد ، بل لأنه يجد ، في كل نص ، علاقة حميمية ، شفافة على صعيد الاسلوب ، لجعل الجدل طريقة في الأداء . فليست الحداثات وحدها ، في خطاب الحداثة وفلسفتها ، كمت يلفت ( هابرماس ) النظر إلى ذلك ، تمتلك الصدق . صحيح ، إن الانغلاق ، والعمل الأحادي ، والتحجر ، يخلع التجربة الوطنية – القومية ، ولا يجعلها رافدا ً للإبداع الكلي . لكن كيف ستشكل وعيا ً صادقا ً ، وأخلاقيا ً ، خارج مخيالها ، وخارج قانونها في الامتداد ، والتذكر ؟ إن العبدلي لا يتمسك بمقولة ( هايدجر ) حول الوجود( المقذوف ) وكوننا غرباء ، أو ، كالذي يعثر على خروف تائه يستدل به ، كما في قصة لكافكا . ان معنى الوجود ، في الفلسفة الواقعية ، لا يقترح أسئلة تتوقف عند أسباب الوجود، بدايته  ونهايته . إنها تتوقف عند الإنسان المحاصر والمهدد بالإبادات ، ومحو الذات ، وشل مهارات المخيال والتذكر . والحداثات العاملة دفاعا ً عن الابتكار ، لا يسعفها شعار التحديق في العدم .. لأنها وان زعمت كلية التفكير ، فانها لا تفعل شيئا ًقي انخلاعها .. لأنها مهجرة ، ومغلقة داخل فضاءات اللامعنى ، وبعيدا ً عن عناصر بنيتها الفعالة . هل اختار العبدلي ، أخلاقيا ً ، جماليات تعيد الاعتبار لومضات المنجز الواقعي عبر الحضارات ، القديمة والمعاصرة ، خارج هذا المأزق ، أي فعل المحو الحاصل بدافع تراكمات ما فوق رأس المال ، والقوة ، والأقنعة ، أم بالوعي التام للتناحر حد الفناء ، اختار أخلاقيات النص وأهدافه المعلنة ، وغير المعلنة ، بجعل جماليات الباث ، خارج التجريد والعلامات السلعية ، خارج الابتكار على صعيد الربح ، وانتزاع حقوق الأخر .. عمليا ً ، دمج إبراهيم العبدلي الواقعي بالجوهري ، المشهد الاستذكاري للامتداد ، بالمخيال غير النخبوي ، وغير المعزول عن مصائر الوعي الجمعي . فالرسام لا يعزل أهدافه .. انها تتجمع ، كما في كل أثر تتآلف و( وتتألف ) فيه الذات والشمولية ، الرموز وعلامات الخطاب المشترك : المكان / وخصوصية الزمن / وشفافيات المؤانسة الوجودية . فالهاجس الأخلاقي لا يرتد بنا إلى الانغلاق ، وحدود الذاكرة الأحادية . لكنه لا يتخلى ، في كل نص ، عن مغزى الباث هذا ، للنص في خصوصيته ، من الذات نحو الأخر . فجسور الحوار لا تلغي مغزى التقنيات الشفافة ، المنفذة خارج لعب التقنيات ، بل يبقى الفنان أكثر انشغالا ً بأطياف الرسم : المعنى والطريقة . فالإنسان لم يمت ، ولا الفن ، ولا المطلق غدا وهما ً . إن واقعية العبدلي تبدأ وكأنها تفتتح مشهد الرسم البكر : ذاكرة اليد مع ملمس الكائنات ، وروائح المكان في جدل الأمكنة .. إنها أخلاقية الوحدة ، لا أخلاقية القطيعة والهدم . فهو لا يجعل ذاته – فلسفيا ً – في موقع العداء والهدم .. ولكنه لا يبني نصوصه فوق الرمال . ثمة لوعة لا تريد أن تكون نهاية الطريق ، ولا أوله . إنها لوعة عاشق لا يبعد مغزى الحتميات ، والملغزات ، ولكنه لا يجعل منها واقعا للتصادم ، والعمل الحر حد التدمير . فالبنية عنده تضع نصوصه في جدل الحوار ، وعمقه ، بعيدا عن احتمال نهاية الأرض ، تحت أثر الهيمنات . إن الرسام يرسم كل الذي بدا غائبا ً ، في المرئيات ، وكل الذي يريد أن يغيب ، على صعيد شفافيات القلب الكلي . فهولا يرسم بغداد أو عمان أو القدس أو مكة ، الطيور أو النساء أو الأطفال ، لا يرسم المشاهد الواقعية جدا ً بدافع محاكاتها ، وتدوينها ، كعناصر أبدية ، بل لأنها ، مع إنها تحمل أطيافها ، تتكلم ، فصار يصّور الإصغاء ، بينها وبين من تتفتح لديه قدرات الاستلام ، وشفافيات المحاورة . إن العبدلي يطرد أرث الغابة : شراسات العداء ، وجنون ما فوق القوة . فثمة ، في اختياره للواقعية ، فلسفة تتمسك بالذات البشرية ، في وحدتها ، وفي مصيرها . فالواقعية  لا تصير أسلوبا ً في ترتيب عناصر النص ، بل تجعل العناصر أكثر نطقا ً بما تريد المخفيات أن تقوله : الوجود ، لكن ، عبر رهافة الموجودات . فالواقعية ليست أيديولوجية ، وليست مرآة ، وليست سلعة للمنافسة : إنها تتمسك بما يريد الباث أن يوصله عبر تقنيات لا تلغى فيها القواعد : قواعد اليد ، والبصر ، قواعد الشعر  والمخيال الكامن داخلها . انها ذاكرة ، ربما ، لا تتحدى زوالها ، حيث الأبدي ، بالمعنى الهيغلي ، يتظاهر حسيا ً ، كي لا تكون الواقعية ، عبر الفعل ، الأبعد اص للجوهر ، وليس سطحا ً خال ٍ من خفاياه وتشفيراته وخبرته في خطاب الرسم ، وتقنياته المتوارثة ........

   عادل كامل

من موقع اتجاهات  

 

 

 

إذا كان من الصعب، في دراسة المتحرك أو المخفي ـ عبر العلامات الفنية ـ وتشفيراتها، فصل الفعل السحري عن الفن، في دوافعه المبكرة، فان تطورا ً لاحقا ً سيجعل علاقة الفن بالمقدس أكثر صلة بالأبعاد الفلسفية والفكرية معاً. لكن هذا لا يقلل من مكانة التقانة ( أو التقنية بمعناها الفني وليس الحرفي المحض) المصاحبة لمراحل الفن المختلفة وأغراضه المتنوعة، لا كعلاقة بالبعد الوظيفي الخالص، من ناحية، بل بالبعد الجمالي والرمزي من ناحية ثانية.

     إن هذا التقسيم لا يخلو من دوافعه المدرسية، في رؤية المشهد كاملا ً: ولكنه سيوضح العلاقة بين هذه الأبعاد، في  المغزى الذي ظهرت فيه أقدم النصوص الإبداعية العراقية؛ نصوص وادي الرافدين، وسومر على نحو خاص.

     فالفن كشكل مميز لدمج الواقعي بالخيالي، منذ مائة ألف سنة(1)، وصولا إلى الفن السومري، مكث يعالج تنويعات متباينة لهذه العلاقة، أو الوحدة. ولعل وجود آلاف النصوص العراقية الاثارية، في متاحف العالم، كاللوفر ومتحف برلين ومتحف لندن مثلا ً، ستبقى تروي أن الشخصية العراقية، على مر العصور، لم تنغلق أو تنقطع عن المراحل السابقة لها، أو اللاحقة عليها. وألا ـ كإشارة لحوار دائم ـ ما الذي جعلها خلاقة وهي تعالج اعقد الإشكاليات الفلسفية في الفكر أو في الفن، وان لا تنغلق عند رؤية خالية من المرونة(2)..؟ ألا يبدو الدافع الدينامي للإبداع الفني، من بين الدوافع الإضافية الأخرى، قد سمح بدراسة الدوافع الحضارية، بشروطها المتجانسة والمشتركة. ولعل المثال الفني المنجز في ملحمة جلجامش يوضح عمل الجدل ـ الديالكتيك ـ لهذه المرونة في دراسة المتضادات والمتقابلات بدل الأحادية..؟ إلى جانب آلاف النصوص بما تضمنه من معالجات شفافة لمشكلات بالغة التعقيد كالموت والحرب والفجوات بين مختلف الحدود.......

عادل كامل

من موقع اتجاهات

 

 

 

 

الغلاف

افتتاحية

*

محمـد طالب : الظمــأ

شيركو بيكه س : 12  قصيــدة

طالب عبد العزيز : القصـــر

نصير فليّح : 4 قصائــد

معتز رشدي : أغنيــة صغيرة

 ياسين طه حافظ : 5 قصائـــد

فوزي كــريم : ثلاث قصائــد

*

سركون بولص : بغداد مركز أحلامي

ستيفن دوبينس : ريتسوس واللحظة الميتافيزيقية

فوزي كريم : الشعر العراقي: بانوراما

ناظم عودة : السيّاب الخيال المأساوي

*

 محمد خضير : شاعر باصــورا

حسن ناظم : انطباعات عن أيام خلت

عبد الكريم كاصد : قراءة في "أغنية الليل" لصلاح عبد الصبور

 طالب عبد العزيز : القصر

محمود النمر : الدرويش والمتاهة

زهير الجزائري : طفولة الحداثة الشعرية

*

حاضر الموقف النقدي : من المتنبي

حاضر الموقف النقدي : في قصيدة النثر

حاضر الموقف النقدي : في النص المفتوح

حاضر الموقف النقدي : في الفن التشكيلي

*

كريستوفر مدلتون: بعد الثمانين

معرض تشكيلي لشاعر الصمت

مقابلات مع شيموس هيني

القوى الغنائية

معرض رياض نعمة

مقالات نقدية في الشعر المعاصر

نعومي شهاب : شاعرة الحياة اليومية

ويندهام لويس : الرسام أم الكاتب؟

*

الشعر السويدي اليوم قصائــد مختارة: ترجمة جاسم محمد و إبراهيم عبد الملك

الشعر السويدي: ترجمة ابراهيم عبد الملك

 

 

موقع الشاعر فوزي كريم      الصفحة الأولى         اعداد سابقة         بريد المجلة

  ©  All Rights Reserved 2007 - 2009